الـضـيّـف اللي ماجاش
من كام شهر، مروان كان ساكن لوحده في شقة صغيرة في الدور الرابع. شقة قديمة شوية، بس كانت هادية وبتطلّ على شارع جانبي. كل حاجة كانت طبيعية لحد يوم الخميس اللي حصل فيه اللي ما كانش متوقعه.
حوالي الساعة 2 بعد نص الليل، كان قاعد على مكتبه بيشتغل على اللاب، الجو ساكت سكون غريب. حتى صوت العربيات من الشارع اختفى فجأة. مروان حس بشوية توتر، بس حاول يتجاهل الموضوع ويكمل شغله.
فجأة، سمع صوت خفيف، كأنه حد بيمشي في الصالة. قلبه بدأ يخبط بسرعة، قام يدور على مصدر الصوت، وماكانش فيه حد. كل الأبواب مقفولة، الشباك مسكر. حاول يضحك لنفسه ويقول: "أكيد تخيلات بعد السهر".
لكن الصوت رجع تاني، أقوى شوية، خطوات بطيئة متقطعة. مروان قرر يمسك المصباح الكهربائي ويخرج يتفقد. وهو ماشي في الصالة، حس بهواء بارد معدّي من ورا ضهره، وكأن فيه حد واقف ورا باب الغرفة.
حاول يرجع على المكتب بسرعة، لكن الباب اتقفل ورا ظهره لوحده. قلبه كاد يخرج من مكانه، والأنوار بدأت تومض بشكل غريب. مروان سمع همسات مكتومة، أصوات شبه صراخ خافت، وكأنه أحد بيقول اسمه.
في اللحظة دي، قرر يخرج من الشقة بكل قوته، نسي كل حاجاته وجرى على الدرج لحد ما وصل للشارع. الشارع كان فاضي، الصمت كأنه ثقيل على الدنيا كلها. ومروان حس إن فيه حاجة راح تتبعه، حاجة مش واضحة لكن موجودة.
بعد ما رجع البيت اليوم التاني مع النهار، حاول يفكر باللي حصل، لكن كل حاجة كانت طبيعية جدا. بس مروان حس من جوه قلبه إن الضيف اللي ماجاش، مش هيبطل يجي ويختفي في أي لحظة، وإنه جزء من حياته دلوقتي، بس مين يعرف إمتى.
