اسمي كريم. كنت شاب عادي عايش في حي شعبي، بحب اقرأ كتب خيال وأتخيل نفسي في عوالم بعيدة، لحد ما يوم من الأيام وأنا ماشي في شارع قديم قرب السوق، لقيت باب خشبي صغير، شبه ضايع بين الجدران، لونه بني متهالك، وعليه نقوش غريبة بتلمع تحت الشمس. فضولي قادني إني أفتحه، وفضلت كأن في حاجة داخلي بتقوللي: جرب.
لما فتحت الباب، حسيت بنسمة هوا مختلفة، ريحة عطور غريبة، ضوء أزرق فاتح جاي من جوه. دخلت، والحيطان حواليّ كانت بتتغير، كل خطوة كنت بخطوها المكان بيتوسع بطريقة ماكنتش مصدقها. الأرض كانت بتلمع وكأنها زجاج، وكل ما أبص تحت رجلي أشوف خيوط نور صغيرة بتتحرك زي نسمات ساحرة.
فجأة ظهرت قدامي بوابة كبيرة، شكلها مش طبيعي، فيها رموز طايرة حوالينها. وقفت قدامها، ولمست النقش الأكبر، ولقيت نفسي بين لحظة وأخرى بيتنقل لعالم تاني، عالم كله ألوان ومخلوقات مش مألوفة. طيور ضخمة بعيون منيرة، أشجار تتكلم بصوت هادي، والسماء فيها شمس وقمر في نفس الوقت.
مشيت في الطريق المليان أزهار مشهدها مش طبيعي، ولقيت عندي شعور بالطمأنينة والرهبة مع بعض. فجأة ظهر قدامي جنّي صغير، شكله شبه قزم، لونه أخضر، وعينه كبيرة مضيئة، قال لي: أهلاً بك في مملكة الأنوار المخفية. انت الشخص اللي كنت متوقعينه منذ زمن طويل.
تساءلت: ليه أنا؟ إيه اللي يخليني أكون هنا؟ رد علي وقال: لأنك مؤمن بالخيال، ولأن قلبك صافي، بس كمان لأن العالم محتاج مساعدة. في كائنات شريرة بتحاول تسيطر على المملكة، ولازم حد شجاع يوقفهم.
ابتديت أتعلم أشياء ماكنتش أتخيلها: أقدر أطير، أقدر أكلم الحيوانات، حتى أتحكم في عناصر الطبيعة. كل يوم مغامرة جديدة، كل خطوة تحدي. كنت بلاقي نفسي بحارب مخلوقات غريبة، بحل ألغاز قديمة، وبزور أماكن مخفية مليانة سحر وعجائب.
في مرة، قابلت ساحرة كبيرة، شعرها أبيض طويل، عيونها زرقاء بتلمع، قالتلي: "اللي عنده قلب نقي يقدر يلمس الحجر الأزرق، الحجر اللي بيحمي المملكة." قضيت أيام وأيام أبحث عن الحجر، وأنا بتعلم قوة الصبر، قوة العقل، وقوة الإيمان بالخيال.
خلال رحلتي، قابلت مخلوقات متنوعة، من تنينات صغيرة تطير حوالي وتزقّ ليا إشارات، إلى عفاريت خفيفة بتخفي نفسها بين الظلال، كل واحدة كان ليها لغز مختلف يحاول تختبر قدراتي. اتعلمت أميز بين المخلوقات الطيبة والشريرة، واستخدمت ذكائي لأفك الرموز اللي بتخبيها كل منطقة في المملكة.
في يوم، دخلت غابة مظلمة مش شبه أي غابة شفتها قبل كده. الأشجار هناك كانت تتكلم بأصوات ناعمة، بتوجهني ناحية نهر من نور. النهر كان بيتغير لونه كل دقيقة، وفيه جواهر صغيرة بتلمع زي نجوم السماء. قعدت جمبه شوية، وسمعت همس خافت: "انت قريب من هدفك، بس اختباراتك مش خلصت." حسيت بحماس ورهبة في نفس الوقت، وقررت أكمل.
وصلت لقمة جبل عالية، وفي نصها كان معبد قديم، عليه نقوش مش مفهومة، بس بتلمع مع كل خطوة أخدها. شعرت بقوة غريبة بتشدني للداخل. جوه المعبد، لقيت صندوق كبير، مفتوح نصه، وفيه حجر أزرق مشع، زي ما قالتلي الساحرة. لما قربت منه، ظهرت أمامي روح قديمة، شكلها إنسان كبير، لكنه مغطى بالضوء. قالتلي: "إذا مسكت الحجر بنية صافية، هتقدر تحمي المملكة. لو قلبك ملوث، الحجر هيبتلع كل اللي حواليك." حسيت بالخوف والرهبة، بس قلبي كان صافي.
مديت إيدي للمس الحجر، وفجأة لمست شعور قوة غير طبيعية بتغمرني، وكل المملكة اتنورت. المخلوقات الشريرة هربت، النور رجع، والجو اتغير تماما. عرفت إن الرحلة لسه مكملتش، لإن كل يوم فيه تحدي جديد، وكل خطوة في العالم ده ممكن تعلمك حاجة جديدة.
رجعت للمدينة العادية، بس مش أنا اللي كنت قبل كده. عندي قدرات جديدة، ووعي أكبر، وخيال مش محدود، ومغامرات في دماغي مش هتنتهي. كل مرة افتكر الباب اللي دخلت منه، أبتسم، واعرف إن العالم مليان أسرار، ومستني أي حد عنده شجاعة وفضول لاكتشافه.
ومع مرور الوقت، اكتشفت بوابات تانية مخفية في شوارع المدينة، كل بوابة بتوديك لعالم مختلف: مرات عالم جليدي مليان مخلوقات بلورية، مرات بحرية مليانة مخلوقات بحرية سحرية، وأحيانًا بوابات بتوديك لعصور قديمة مليانة ملوك وسحر. كل رحلة جديدة كانت تجربة مذهلة، بتعلمني عن الشجاعة، الصبر، وفهم القلوب. كل مخلوق قابلته كان له قصة، وكل لغز كنت بحله كان بيكشف جزء من تاريخ المملكة الغامضة. الرحلة مش بس كانت مغامرة، كانت تعليم للحياة، وللكيفية اللي كل شخص يقدر يلاقي فيه السحر والخيال والقدرة على عمل الفرق في العالم الحقيقي والعوالم المخفية.
وفي النهاية، فهمت إن كل بوابة، كل حجر، كل مخلوق، وكل لغز هو جزء من رحلة أكبر… رحلة خيال لا نهاية لها، والمغامرات الحقيقية لسة بتبدأ لأي حد عنده قلب شجاع وفضول لاكتشاف المجهول.
